الشيخ فاضل اللنكراني
108
مدخل التفسير
1 - مسيلمة بن حبيب المعروف بالكذاب : كان من أهل اليمامة ، وقد ادّعى النبوة في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليمامة في طائفة بنى حنيفة ، وكان ذلك بعد تشرّفه بمحضر النبىّ وقبوله للاسلام ، وكان يصانع كل أحد ويتألفه ، ولا يبالي ان يطلع الناس منه على قبيح ، لأنه لم يكن له غرض الّا الزّعامة والرئاسة ، وكان يرى انّ ادّعاء النبوة طريق إلى الوصول إليها ، والّا فليس لها حقيقة وواقعية ، بل هي نوع من الكهانة الرائجة في تلك الاعصار ، ولذا استدعى من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يشركه في النبوة ، أو يجعله خليفة له بعده ، وقد كتب اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العام العاشر من الهجرة : « امّا بعد فانى قد شوركت في الأرض معك ، وان لنا نصف الأرض ، ولقريش نصفها ، ولكن قريشا قوم يعتدون » فقدم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولان بهذا الكتاب فقال لهما حين قرأ كتاب مسيلمة : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال ، فقال ، اما واللّه لولا ان الرّسل لا تقتل لضربت اعناقكما ثم كتب إلى مسيلمة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمّد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذّاب ، سلام على من اتبع الهدى امّا بعد فان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين » . وكانت معه نهار الرجال بن عنفوة ، وكان قد هاجر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقرأ القرآن وفّقه في الدين ، فبعثه معلّما لأهل اليمامة ، وليشغب على مسيلمة ، وليشدد من امر المسلمين ، فكان أعظم فتنة على بنى حنيفة من مسيلمة ، شهد له انه سمع محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : انه قد اشرك معه ، فصدقوه ، واستجابوا له ، وامره بمكاتبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووعده ان هو لم يقبل ان يعينوه عليه ، فكان نهار الرجال لا يقول شيئا الّا تابعه عليه ، وكان ينتهى إلى امره ، وكان يؤذن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويشهد في الاذان ان محمّدا رسول اللّه ، وكان الذي يؤذن له عبد اللّه بن النواحة ، وكان الّذى يقيم له حجر ابن عمير ويشهد له ، وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة قال صرح حجير فيزيد